أحمد بن يحيى العمري

67

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وكيف يصبر من ضمّت أضالعه * على وساوس همّ غير منقطع إذا الهموم توافت بعد هد أتها * عادت عليه بكأس مرّة الجزع وترك إدريس عشرة بنين كان كلّ واحد منهم يخالف الآخر وينازعه سلطانه ، وكان أجلهم القاسم ، وفي القاسميين كان معظم الإمامة فيهم ، وكان : 18 - القاسم بن إدريس القائم بعد أبيه ، خطب له ببلد سبتة وما يليه ، وجرت بينه وبين عمال بني أمية حروب ، وتساهم هو وإياهم غمرات كروب ، وإليه ينسب الحوطيون شرفاء فاس ، والكريون وبنو فنون جلة كومية ، وأشهرهم في القديم جنون بن أبي العيش عيسى بن جنون بن محمد بن القاسم ، صاحب بصرة المغرب « 1 » ، وكان له خمسة وعشرون ذكرا ، منهم الحسن الأعور ، وادعى النبوة في بلاد البربر ، وعظم أمره فيهم ، وذكر ابن حيان وقائعه مع عسكر المستنصر الأموي « 2 » حتى

--> ( 1 ) بصرة المغرب : البصرة بصرتان ، العظمى بالعراق ، وأخرى بالمغرب في أقصاه ، قرب السوس ، خربت ، قال ابن حوقل : والبصرة مدينة مقتصدة عليها سور ليس بالمنيع ، ولها عيون خارجها ، عليها بساتين يسيرة ، وأهلها ينسبون إلى السلامة والخير والجمال وطول القامة ، واعتدال الخلق ، وبينها وبين المدينة المعروفة بالأقلام أقل من مرحلة ، وبينها وبين مدينة يقال لها تشمّس أقل من مرحلة أيضا ، وبين فاس والبصرة أربعة أيام ، والبصرة مدينة كبيرة ، وهي أوسع تلك البلاد مرعى ، وأكثرها ضرعا . ( ياقوت : البصرة ) ( 2 ) المستنصر الأموي : الحكم بن عبد الرحمن الناصر بن محمد بن عبد الله ، خليفة أموي أندلسي ، ولد بقرطبة ، وولي الخلافة بعد أبيه سنة 350 ه ، فطمع به ملك الإسبان ( أردون بن الفونس ) فتهيأ للإغارة على قرطبة ، فسبقه المستنصر وغزا الإسبان بنفسه ، فعاقدوه على السلم ، واشترط دك حصونهم القريبة من ثغوره ، وعاهدوه على أن لا يمالئوا عليه أحدا من ملوك المسيحيين الذين يدخلون معه في حرب ، فقوي وكثرت فتوحاته ، كان عالما بالدين ملما بالأدب والتاريخ يقرب العلماء له شعر ، جمّاعة للكتب له مكتبة كبيرة نفيسة تضم أربع مائة ألف مجلد ، وإليه قصد -